السيد محمد حسين فضل الله
75
من وحي القرآن
في مختلف جوانب الحياة من حيث العاطفة والعقل ، ومن حيث التفكير العقلي والطرق التجريبية ، ومن حيث الزمان والمكان . . . وهكذا . . . وفي ضوء ذلك ، يمكن للأمّة أن تؤدي دور الشهادة على الناس باعتبارها تقف في نقطة التوازن التي ترجع إليها بقية الأطراف ، كما يكون النبي شهيدا على الأمة لأنه المثال الأكمل الذي يوزن به حال الآحاد من الأمة . ويعلّق صاحب تفسير الميزان على هذا التفسير للآية بأن هذا المعنى « هو في نفسه معنى صحيح لا يخلو من دقة إلا أنه غير منطبق على لفظ الآية ، فإن كون الأمة وسطا إنما يصحح كونها مرجعا يرجع إليه الطرفان ، وميزانا يوزن به الجانبان ، لا كونها شاهدة تشهد على الطرفين أو تشاهد الطرفين ، فلا تناسب بين الوسطية بذلك المعنى والشهادة ، وهو ظاهر على أنه لا وجه حينئذ للتعرض بكون رسول اللّه شهيدا على الأمة ، إذ لا يترتب شهادة الرسول على الأمة على جعل الأمة وسطا كما يترتب الغاية على المغيّا « 1 » والغرض على ذيه » « 2 » . وإننا نتفق مع صاحب الميزان في هذه الملاحظة ، لأن قضية التفسير هي أن يدرس المفسّر الكلمة من خلال الجوّ الذي تعيش فيه ، ليتحقق الترابط بين الآيات في كلماتها وأجوائها . ونحن نرى أن هذه الآيات تتحرك في نطاق الإيحاء للمسلمين بأصالة موقعهم في الحياة من خلال الدور الذي أعدّه اللّه لهم في قيادة البشرية إلى الأهداف الكبيرة التي تتمثل بالإسلام ، الأمر الذي يجعلهم يتحركون في الحياة من هذا الموقع ، ليكونوا شهداء على الناس في أفكارهم وأعمالهم باعتبار أنهم يدخلون في ضمن مسئوليتهم ، كما كان الرسول شهيدا
--> ( 1 ) المغيّا : الموضوع له الغاية . ( 2 ) تفسير الميزان ، ص : 315 .